تفسير سفر الرؤيا – جـ 1 ✟ الانبا رافائيل فى ها أنا أتى سريعا – شاهد و أقرأ – ✔️

تفسير سفر الرؤيا - جـ 1 ✟ الانبا رافائيل فى ها أنا أتى سريعا - شاهد و أقرأ -

 

 

 

 

 

بسم الأب و الابن و الروح القدس

 اله الواحد امين

 

بمناسبة عيد الصعود هنبتدي معاكم برنامج جديد ندرس فيه مع بعض سفر الرؤيا والبرنامج بعنوان ( ها انا أتى سريعاً ) .

بداية السفر يقول { اعلان يسوع المسيح الذي اعطاه اياه الله ليري عبيده ما لا بد ان يكون عن قريب وبينه مرسلاً بيد ملاك لعبده يوحنا }

و السؤال لماذا الان ندرس سفر الرؤيا ؟ ، يوجد تساؤلات كثيرة لدى الناس وحيرة وتخمينات وتكذيبات وتفاسير واراء حوالين احداث نهاية العالم ، هل أقتربت ؟

 هل المسيح على الابواب؟ هل الوباء المنتشر في العالم كله الأن (كورونا ) لاول مرة في تاريخ البشرية علامة مهمة على ان المجيء الثانى قد اقترب ؟

 

فهناك خوف و امور كتيرة مزعجة بتثير التساؤلات ، وفي البداية لابد أن نعرف ان ما لدينا من معلومات هو اعلان الهي اى كل ما في الكنيسة من معرفة هو اعلان الهي. أى انه ليس نتيجة ذكاء الناس او استنتجاتهم او شروحاتهم او اكتشافاتهم او اختراعات او تكهنات. فالايمان غير مبني على أراء أشخاص لأنه  في الحقيقة الامور الالهية اصعب واكبر واوسع مما يدركها الذهن البشري ، لذلك لا يصح الا بوجود اعلان .

فأن اول كلمة في سفر الرؤيا كلمة اعلان يسوع ، وكلمة الرؤيا مشتق من كلمة اللاتينية و تعنى اعلان و لذلك يسمى سفر الاعلان و يوجد أيضا كلمة في اليوناني ( ابو كليبتو او ابو كليبس ) و تعنى كشف المستور او كشف النقاب وتأتى منها كلمة ابو غلمسيس ونحن في ليلة السبت الكبير ، تسهر الكنيسة طول الليل فى صلاة ، يكون اهم جزء في هو قراءة سفر الرؤيا بالكامل .

وفي العربي نجد احيانا المخطوطات الخاص بسفر الرؤيا تسميه سفر الجليان ( اى جلاء او وضوح ما هو مخبأ ) ، وعلى كل الاحوال فأن  الامور الالهية وما وراء الطبيعة هي امور غامضة تحتاج اعلان من الله و لهذا وصف الله في العهد القديم انه يجلس في الضباب ، ففي سفر الخروج يقول { فوقف الشعب من بعيد واما موسى فاقترب الى الضباب حيث كان الله } .

و نفهم من هذ التعبير ان لا أحد يعلم عن الله كل شئ بشكل دقيق ، و الذى يدعي ذلك هو غير صادق والوقت يكدب معلوماته و لهذا ان ما نعرفه عن الله هو ما يعلنه الله لنا، وبولس الرسول عندما اختطف الى الفردوس او السماء الثالثة يقول في ( 2 كو 12 : 4 ) { سمعت كلمات لا ينطق بها و لا يصوغ للأنسان ان ينطق بها } .

و هذا يعنى أنها كلمات سمائية  روحانية ، فنعرف  ان الامور الالهية امور ليست واضحة بالتمام بالنسبة لنا ، في ( 1 كو 2 ) يقول { لم ترى عين ولم تسمع اذن }

فالذى اعده الله للذين يحبونه هو تدبير الخلاص لكن لما يوصف انه ما لم ترى عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان بيوضح الامور الالهية هى أمور فوق مقدرة الانسان على الاستيعاب ، ومع ذلك يكمل فيقول { فاعلنه الله لنا نحن بروحه } أى بالرغم انه امور غير مدركة غير معروفة لكن الله في محبته للانسان يعلن عن تدبيراته وعن شخصه و عن ما يفكر فيه بطريقة تتناسب مع مقدرة الانسان على الاستيعاب .

و لكن مازال الانسان قاصر عن ادراك ما هو الهي بالتدقيق فكما أن الانسان لا أحد يعرف اموره الا روحه الساكنة فيه هكذا ايضاً امور الله لا يعرفها احد الا روح الله ، و الله عندما أعطنا الروح القدس لأجل أن نعرف الاشياء الموهوبة لنا من الله التي نتكلم بها ايضاً. لا باقوالٍ تعلمها حكمةٌ انسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات.

و هناك مبدأ مهم لمعلمنا بولس الرسول فى ( 1 كو 8 ) يقول { فان كان احد يظن انه يعرف شيئاً فانه لم يعرف شيئاً بعد كما يجب ان يعرف } .

و لا انسان يدعي انه ملك المعرفة ، تكميل النص يقول { ان كان احد يحب فهذا معروفٌ عنده} ، فما الفائدة يا اخوتي؟ اذا كان أحد قرأ كثير جداً عن الأفخارستيا و لم يتناول او ألف كتب ضخمة عن الأفخارستيا او قام برسالة الدكتوراه وهو يتناول كل خمس او ستة أشهر ، و لذلك  في حياتنا الروحية لما نقدم توبة و يكون لنا عشرة مع ألهنا وعلاقة طيبة فهدا اهم بكثير من المعلومات المسببه للقلق و الخوف ، و لذلك في علم اللاهوت يوجد ما يسمى اللاهوت التنزيهى أو التقريرى .

و انتم تسمعوا فى صلاة القداس { غير المدرك غير المرئي غير المحوي غير المفحوس غير المنطوك به غير الموصوف الذي لا يحد غير الماء غير الزمن غير المحدود. فما الهدف من تكرر كلمة غير ؟ فهذا ما يسمى لهوت سلبي او التنزيهي. اى لا يمكن هنا الوصف. و في المقابل يوجد اللاهوت التقريري.

فعندما نقول الخالق ضابط الكل محب البشر فهنا نخبر عن أمور معروفة ، فالله هو الخالق هو ضابط الكل هو محب البشر فهذا تقريري لكن عندما يقول غير محدود فيقتصر الوصف على أنه غير محدودة غير زمني غير موصوف غير مدرك ، و هذه التعبيرات توضح اننا كبشر ليس لدينا المعرفة  وتتضح التعبيرات بالاثتر فى القداس الغريغوري الذي ذكر هذه التعبيرات وقال غير زمني غير محدود غير مائت غير مفحوص فسمي القديس أغريغوريس الناطق بالالهيات فالناطق بالالهيات هو الذى يقول لا اعرف .

و القديس بولس قال { ان كان احد يظن انه يعرف شيئاً فانه لم يعرف شيئاً بعد كما يجب ان يعرف } فمازلنا يجب ان نتضع ونخضع ونقول يا رب لا عارف شيئا ، و خاصة موعد المجيء الثاني و توجد طائفة مثل  الأدفنتست في القرن التاسع عشر وقعت فى خطأ تحديد موعد المجئ الثانى ، بينما المعلومة التى جاءت في الكتاب المقدس انه ليس احد له سلطان ان يعرف تاريخ المجيء الثاني ، كل العلامات تقول لكن ليس المنتهى بعد فالسيد المسيح في سفر الاعمال قبل الصعود كان جالس مع تلاميذه وسألوه عن المواعيد فقال لهم مبدأ هام جداً أنه { ليس لكم ان تعرفوا الازمنة والاوقات التي جعلها الاب في سلطانه } .

فهل من المفروض ان أكون عالم بأمور في عمق الله بصفتي خادم في الكنيسة ؟ بالتأكيد لا ، فلا يجب ان نعلن للناس عن أمور الكتاب المقدس لم يعلنها ، فيوم أحد الشعانين المسيح دخل الهيكل مع تلاميذه و فيما بعد خرجوا وقال لهم يترك لكم خراباً وجلسوا على جبل الزيتون و في ما هو جالس على جبل الزيتون تقدم اليه التلاميذ على انفرادٍ قائلين { قل لنا متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟ } و هنا يوجد سؤالين متى يكون هذا؟ والسؤال التاني ما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر ؟ .

فأجاب السيد المسيح على السؤالين في اجابة واحدة اه ، أن ما حدث قبل خراب اورشليم فى سنة سبعين ميلادية بيد القائد الروماني تيتوس الذي هدم أورشليم والهيكل وقتل اليهود ومن وقتها لم يقم لهيكل اورشليم قائمة حتى الآن و لن يقوم ، فسنة سبعين ميلادية تهدمت اورشليم و سوف يتكرر ذلك مرة أخرى في المجيء التاني بشكل اكثر علانية و ليس فقط على مستوى محلى كما فى المرة الأولى .

و الأهم هنا أجابة المسيح عن علامات مجيئه و أنقضاء الدهر قالا { أنظروا لا يضلكم أحد } لان الضلالة ستكون عنيفة لماذا ، فمع انتشار طرق التواصل و سهولة ذلك و كثرة المعلمين و حرية القول أصبح من الضرورى جدا التدقيق ،

و المسيح بكلمة بعبارة لا يضلكم احد يعنى لا تتركوا فرصة لاحد يضلكم ، و يقول { حينئذ ان قال لكم احدٌ هوذا المسيح هنا او هناك فلا تصدقوا } لماذا ، لانه سيقوم مساحات كذبة وانبياء كذبة ويعطون اياتٍ عظيمةً و عجائب حتى يضلوا لو امكن المختارين ايضاً .

فالخطورة من شخص داخل الكنيسة ولابس زي كهنوتي و يتحدث باسم المسيح ويقرا الكتاب المقدس ويشرح للناس عن أمور ألهيه وهو مسيح كاذب او نبي كاذب و الأكثر خطورة بقوله { ويعطون اياتٍ عظيمةً وعجائب } ، ففي اواخر الزمان سيكون من اخطر الامور ان الناس تجرى وراء المعجزة حتى لو المعجزة حقيقة يجب عدم التعلق بها .

و من هم المختارين فعند تقسيم الناس بطريقة عشوائية يوجد جزء كبير جداً من الناس منشغلين بحياتهم و اكتشفتهم العلمية وابحاثهم وعلاج الكورونا ، فهولاء مشغولون بامور دنيوية و ليس لهم علاقة مع الله ، و أخرون مشغولة جداً بالاباحية والنجاسة و مسبيون بها ، و أخرون أيضا بأمور عقلانية او تجارية او سياسية إلخ .

و هناك من الناس و منهم من يسمعوني الأن هم ناس يحبوا الله ، يطلق عليهم المختارين و يريدوا أن يسمعوا كلمة ربنا ، و هولاء هم من يحاربهم الشيطان ولكن من غيرهم الذين سبق ذكرهم فلماذا يحربهم الشيطان ؟ ، فالوختارون هم من يستهدفهم الشيطان لتضليلهم ، و ما هى الطريقة ؟ تزييف الايمان وضلالة المعجزات ، لذلك قال السيد المسيح { ولو امكن المختارين ايضاً } ، و لكن لا نخاف لانه قال { من اجل المختارين تقصر تلك الأيام } .

و يقول ربنا يسوع في علاماتنا مجيئه { كما ان البرق يخرج من المشرق ويظهر الى المغارب هكذا ايضاً يكون مجيء ابن الانسان }  ، وقال أيضا {  حيثما تكون الجثة فهناك تجتمع النسور } و كل ذلك يشير الى وضح الأمر فى المجيئ الثانى و ليس كما هو ضبابى الأن

ومع ذلك { واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احدٌ ولا ملائكة السماوات الا أبى وحده } و على هذا لا احد يعرف اليوم والساعة الا الاب ، و ماذا عن الابن فهذه النقطة تحتاج الى توضيح ، أن السيد المسيح به صفتين لا يفترقان ان هو ابن الله وهو ابن انسان فنقول في التسبيحة لم يزل الها اتى وصار ابن بشر لكن أيضا هو الاله الحقيقي لذلك الطبيعتين الطبيعة الالهية والطبيعة الانسانية اتحدتا اتحاداً كاملاً في شخص واحد هو ربنا يسوع المسيح ، و هذا الاتحاد يتوصف والجميع يحفظ التعبير بسبب القداس { بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ونكمل ولا تلاشي ولا تشويش ولا انفصال ولا استحالة } .

ولا استحالة تعنى ان اللاهوت لم يتحول الى ناسوت والناسوت لم يتحول الى لاهوت وزل اللاهوت موجود بكل صفاته بغير اي تحوير وكذلك الطبيعة الانسانية موجودة بكل صفاتها ، و عليه فأن علم الأب بذلك اليوم طبعاً لانه كلي المعرفة يصبح الابن مثله تماما ، و لهذا من جهة الوهيته هو مساوي للأب فى جوهر وفي كل شيء وقال كل مال للاب فهو لى ، و لكن من ناحية اخرى اى الطبيعة الانسانية فالمسيح بصفته انسان يشابهنا فيه كل شيء ما عدا الخطية وحدها ، و عند القول بأن البشر لا يعرفوا يكون المسيح من ضمن البشر وهذه معضلة تختلط على البعض .

 

(Visited 34 times, 1 visits today)

أترك تعليقك

شاهد أيضاً

LEAVE YOUR COMMENT

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.