تفسير سفر الرؤيا – جـ 2 ✟ الانبا رافائيل فى ها أنا أتى سريعا – شاهد و أقرأ – ✔️

تفسير سفر الرؤيا - جـ 2 ✟ الانبا رافائيل فى ها أنا أتى سريعا - شاهد و أقرأ -

 

 

 

 

 

 

باسم الاب والابن والروح القدس أله واحد امين

 

تكلمنا في الحلقة السابقة عن أن معرفة الله والامور الروحية فى ما وراء الطبيعة والمجيء الثاني والسماء هي كلها اعلان إلهي اعطي للكنيسة من خلال الكتاب المقدس والاباء القديسين الذين شرحوا لنا هذا ، وان معرفتنا كبشر محدودة مهما كان الانسان ذكي او دارس فمعرفته محدودة بالنسبة لله الخالق وعقلنا محدود ويوجد امور معروفة و أخرى غير معروفة . و لهذا  فمن غير المتوقع ان كل شيء يكون له تفسير.

ففي رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى الى اهل تسالونيكى الأصحاح الخامس – مع العلم ان رسالة تسالونيكى الأولى والثانية هم اكثر رسالتين تكلموا عن المجيء الثاني ونتيجة كتابة بولس الرسول عن المجيء الثاني ظن الناس ان المجيء على الابواب او ان المسيح جاء وبسبب هذا ترك بعض الناس أعمالهم فقام بولس الرسول بأرسال الرسالة الثانية سريعا ، قال لهم موضحا انه يوجد علامات كثيرة قبل المجئ الثانى و لا أحد يعلم بموعده . و من هنا  ندرك أن منذ الجيل الأول من المسيحيين و هناك توقع بسرعة المجئ الثانى .

ففى هذا الأصحاح (1 تسالونيكى : 5 ) يقول : ( اما الازمنة والاوقات فلا حاجة لكم ايها الاخوة ان اكتب اليكم عنها ، لانكم انتم تعلموا بالتحقيق ان يوم الرب كلصٍ في الليل هكذا يجيئ ) ، و بولس الرسول قد أخذ هذه المعلومة من فم السيد المسيح نفسه ، أى أن معنى (يأتي كلص) انه ليس من ميعاد ، و يكون مجيئه مفاجئ بدون سابق انذار .

و يقول أيضا ( لانه حينما يقولون سلامٌ وامانٌ حينئذ يفاجئهم هلاكٌ بغتةً كالمخاض للحبلى فلا ينجوا ، اما انتم ايها الاخوة فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كلص جميعكم أبناء نور و أبناء نهار لسنا من ليل ولا ظلمة) ، فهو هنا يحفزهم على الاستعداد والاستيقاظ ، و عدم معرفة الميعاد جعل بعض الناس يقولوا { فى الغالب لا يوجد مجئ ثانى و هذا بدوره أثر على بعض المؤمنين مما جعلهم يشكوا في المجيء الثاني ، و ساعد على نشر هذا الفكر بعض النظريات الفلسفية و العلمية التى كانت تشير الى أن الكون أزلى و لكن فى النظريات الحديثة للعلماء يوجد اقرار ان الكون له بداية حسب هذه النظريات التى تقول بنظرية الانفجار العظيم ، و بهذا بدون ان يقصدوا اقروا بان له مبدأ و ليس أزلى وان المبدأ هو الازلي ، أذا بما أن الكون له بداية هم أيضا العلماء قالوا لابد له من نهاية .

فنحن نتوقع المجيء التاني لكن لا نحدد تاريخه ونتيجة التوقع نظل فرحيين ونستعد ، و في قانون الايمان أعتادت الكنيسة أن تتلو قراءةً قانون الأيمان ( نؤمن بالهٍ واحد الله الاب ضابط الكل ) و عند الجزء الأخير الخاص بالقيامة وحياة الدهر الاتي نقولها بنغم  ( وننتظر قيامة الاموات وحياة الدهر الاتي ) ، فبالنغمة يوجد رجاء وفرح ، وكلمة ننتظر في قانون الايمان تأتى في القبطي ( تين جوشت ) و تأتى بمعنى يتطلع ، اى نتطلع الى قيامة الاموات وحياة الدهر فلا أنتظر بالمعنى الوقتى .

و بذلك وجب التأكيد على أن بمجيء المسيح تنتهى الحياة ، ففي سفر الاعمال اصحاح واحد في قصة صعود السيد المسيح الى السماء. يقول :

(وَلَمَّا قَالَ هَذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ . وَقَالاَ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى السَّمَاءِ» ) و هذا مسبب أيحاء لعصر الرسل ان مجئ المسيح قترب .

و في انجيل متى أصحاح 24 و كلام المسيح عن المجيء الثاني قال ( فمن هو العبد الامين الحكيم الذي اقامه سيده على خدمته ليعطيهم الطعام في حينه ) ، وبعد ذلك قال طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا ) ، و المقصود هنا الخادم و العمل بالخدمة على رجاء و انتظار المجى الثانى ، وفى جاء سيده يوجد احتمالين - يأتى في المجيء الثاني او يأتى له بشكل خاص ، اى في لحظة انتقال الانسان لياخد الروح فيجده يفعل هكذا حتى اخر نفس يخدم .

و كمثل ( البابا شنودة ) في اخر ايامه وهو في شدة الامه حضر الاجتماع وهو لا يستطيع الجلوس - فتخيلوا أن الامانة في خدمة الناس فيكون عند مجئ المسيح يقول له طوباك ايها العبد الصالح الامين .

و قال أيضا فى الأيه : ( الحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله ) و عندما يكون عكس ما سبق و يقول ذلك العبد الرديء سيدى يبطئ قدومه تكون نتيجة لذلك أن هذا العبد يبتدي ( يضرب العبيد رفقاءه ويأكل ويشرب مع السكارى ) ، و ليس شرط المعنى الحرفى يضرب - بل أنه يهمل خدمة الناس او يتسلط فيها وهو من المفروض ان يفهم ان سيده عينه للخدمة ، فقال ( يأتي سيد هذا العبد في يومٍ لا ينتظره وفي ساعةٍ لا يعرفها ، فَيُقَطِّعُهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الْمُرَائِينَ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ )

 

و اذا كان هذا كلام المسيح في متى 24 ، و لكن يوجد أيضا نص جميل جداً في سفر دانيال أصحاح 12 ، فيقول ( وفي ذلك الوقت يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني شعبك ويكون زمان ضيق لم يكن منذ كانت امة الى ذلك الوقت ) ، نفس كلام السيد المسيح ان هناك ضيقة ( وفي ذلك الوقت ينجي شعبك كل من يوجد مكتوباً في السفر) وهذا الذى قاله المسيح ( لاجل المختارين تقصر تلك الايام ) ، و هذا يدل على حدوث ضيقة عظيمة على الارض واثناء ذلك  سيكون هناك أناس مؤمنين و لكن لن يتأثروا بالضيقة لان الله سيحميهم ، و يكون هذا ضد الذين يفسروا القول بان - يأتى المسيح ليخطف المؤمنين الى السماء ثم تحدث الضيق على الارض ، ولنا دليل على ذلك ايام الضربات العشر التى تمت في مصر بيد موسى النبي كانت الضربات تأتى على المصريين وشعب الله يظلوا في امان ، و هذا كان نموذج لما سوف يكون في آواخر الايام

( و لذلك عندما يقول أحد أن هذه الأيام ضربة من ضربات الله - نقول له هذا ليس واضح لان الضربة التي تأتي من عند الله تصيب غير المؤمنين فقط ) .

فيكون بذلك أن الضيقة العظيمة غير ما نحن فيه الأن ، و تضح هنا المعنى فى قول سيكون الضيق لم يكن يراه قبل هذا وشعب الله ينجي كل من يوجد مكتوباً في السفر ،ثم تكون النهاية ، فيقول ( كثيرون من الراقدين في تراب الارض يستيقظون ) فهذه القيامة العامة ( هؤلاء الى الحياة الابدية وهؤلاء الى العار للازدراء الابدي ) ، فكما قال السيد المسيح ( تأتي ساعة يسمع فيها جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة والذين فعلوا السيئات الى قيامة الدينونة ) و الأشارة هنا أنه لا يوجد وضع وسط – ويقصد فيما يخص المطهر –

المعنى أيضا موجود منذ ايام دانيال ( هؤلاء الى الحياة الابدية وهؤلاء الى العار للازدراء الابدي ) ، و يوضح معلومة فيقول ( والفاهمون يضئون كضياء الجلد ) الجلد أى السماء ، (  والذين ردوا كثيرين الى البر كالكواكب الى ابد الدهور ) .

ويقول أيضا في سفر دانيال أصحاح سبعة ( كنت ارى في رؤى الليل واذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى قديم الايام فقربوه قدامه فاعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والامم والالسنة سلطانه سلطان أبدى ما لن يزول ما لا ينقرض ) ، و يكمل فى عدد 18 فيقول ( اما القدوس العلي فيأخذون المملكة ويمتلكون المملكة الى الأبد و الى أبد الأبدين )

و فى سفر دانيال أيضا يقول ( حتى جاء القديم الايام واعطي الدين القديسي العلي وبلغ الوقت فانطلق القدسون المملكة ) ، أذا ما دمنا في الارض نحن نعيش كغرباء و سيأتى الوقت لنمتلك المملكة الحقيقة التي هي ملكوت السماوات وهذا هو رجائنا و يكمل ( فيجلس الدين الدين وينزعون عنه سلطانه ليفنوا يبيده الى المنتهى )، ويعني ينزع السلطان عن الشيطان وعن مملكة الشيطان ، (  والمملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل سماء تعطى لشعب قديسي العالية ملكوته ملكوت ابدي وجميع السلطين اياه يعبدون ويطيعون ) .

و بهذا يكون أنه ليس العهد الجديد اكد على المجيء الثاني ولكن أيضا في العهد القديم ، وفي سفر الرؤيا يقول ( ها انا أتى كلص ) رؤيا 16 ، (هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ. طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَلَّا يَمْشِيَ عُرْيَاناً فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ ) ، و يقصد بالثياب هي ثوب البر الانسان مكتسى ببر المسيح اى مغطي ، و كلمة عرياناً معناها مفضوح .

وفي تسالونيكى الاولى يقول ( وتنتظر ابنه من السماء الذي اقامه من الاموات الذي ينقذنا من الغضب الاتي ) ، هنا بالمناسبة كلمة الغضب هل الله يغضب ؟ طبعا ففى رسالة رومية يقول غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم ، و يوجد سوء فهم عند البعض عندما يقول ان المسيح على الصليب انقذنا من الغضب الآتي أى غضب الله ، فيقولوا هل المسيح أحن من الآب ؟ ، يالتأكيد لا فهم جوهر واحد و يوجد ما يسمى التدبير الثالوثى ، فعندما وقع الانسان فى الخطية كان الغضب غضب الله الثالوث ضد الانسان بسبب الخطية ، و عندما كانت خطة الله أن يعفو عن الانسان دبر تدبير الخلاص .

(Visited 198 times, 1 visits today)

أترك تعليقك

شاهد أيضاً

LEAVE YOUR COMMENT

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.